الخميس، 19 يناير 2012

هدية حزينة


سأعطر جرحي بورقة حبق..
وأغلفه في قطرة دمع...
وأضعها على عتبة كرسيك المشمس في آخر دهاليز الظلام...
فحين تستوي...
افتحها هدية حزينة...
من روح حزينة...
وطبطب على الجرح وكفكف الدمعة...
لأنك أنت أنت...
وحدك وحدك...
فيوض رحمة ومحبة وعشق وغفران...
تتفجر من قبل أن يكون كل شيء..
وبعد كل شيء كان...

لأنها كل شيء!!

يوم أحببتك تعاهدنا...
أن نفر من جنون الزمان...
لنحمي حبنا الرضيع ... الذي ولد كهلاً...
يحمل أساطير العشاق من قبل كل زمان وكل مكان...
وحتى انتهاء كل زمان وكل مكان...
أتذكرين؟؟؟
يومها خلعت عيني ...
وعلقتهما في سواد شعرك ...
نجمتين يحرسان حبنا...
أتذكرين؟
وطبعت على شفتيك قبلة...
ونسيت عليهما شفتاي...
ليؤنساك غزلاً كلما اشتقت للمرايا...
ماذا أفعل وقد نسيت ملامحي عليك؟
عيناي، شفتاي، دموعي...
أنفاسي وذرات طيني...
ولمسات يد لم تمل التيه في ثنايا جسدك...
تعبث كيدي طفل... يبني قلعته من رمال الشطآن...
لتسكن فيها روحه الفتية...
وينسى في دهاليزها اسمه، وألعابه...
وطيارته الورقية تقلع نحو السماء...
تحمل رسالة طفل عاشق...
أهدى لعينيك قصائده وألحانه...
وحفنات من شغب وعبث...
 واشتهاء ولذة...
عاهدت الزمان أن لا تشيخ ولا تكبر ولا تهرم ...
إلا في عينيك... وعلى شفتيك... وفي بحر شعرك...
وبين تلافيف جسدك الشهي...
كتفاحة الخطيئة...
أتحسس طريقي نحوها ... بجنون المحاربين... وهوس المغامرين...
من أجل نشوة... ينتهي معها كل شيء...
ويبدأ معها كل شيء...
لأنها هي كل شيء!!!

صباح الخير أيتها المدينة!


ها أنا أشاهد ذرات النور تفر من قبضة الظلام...
لترسم في السماء ملامح يوم جديد؛
أحلاماً جديدة، آمالاً جديدة
بطعم النبيذ
تذوب فيه نجوم الليلة الفائتة
وما حمّلناها من خذلانات وحكايات حزينة
نقشت جروحها على جثة المدينة...
 سنحتسي فناجين قهوتنا على عجالة
ونقلبها،
 ونقرأ فيها حظنا مع السماء الطازجة الشهية
وحبيبات النور الدافئة الجديدة
ومن ثم نهرع إلى جثة المدينة
نداوي جراحها
نقبّل جبينها
ونكفكف دماءها التي سالت من جروح الأمس
فتبعث بين أيدينا عروساً
فستانها ملطخ بالدماء
تروي لنا حكاية من صُلبوا على أسوارها
ومن لبسوا تيجان الشوك
وحكاية استشهادها
وتنفض عنها غبار شهادة الأمس
استعدادا لشهادة اليوم...
مدينتنا تستشهد كل يوم
والحلاج يُصلب فيها كل يوم
وكتب ابن رشد تحرق فيها كل يوم
وما زالت أحلامنا تشعل الشمس كل صباح
صباح الخير أيتها المدينة!

دماء ولي!!


أوردتي أنهار خمر .. فاحتسي منا حتى تثملي...
ولاتسألي عن الحكم: حلال أم حرام.. لا تسألي!!
تلك دماء قدستها تسابيح وصلوات
أوراد ودعوات ..
وروح فارقت الأرض
وافترشت صليبها على أبواب السماوات!!
تلك دماء ولي!!
فاحتسي منا كيف شئت... واتركي الباقي لي!!

صليب ومهرجون!

من عرق جنوني أكتب...
من على صليبي تقطر دمائي...
ترسم على الأرض صوراً لمهرجانات كئيبة
في مدن غريبة
والمهرجون يشيعون مسيرتي
وأزياؤهم الفاقعة تعمي بصيرتي...
وإكليل الشوك يثبتونه كلما تزحزج...
وحكواتي يزفني... ويروي سيرتي!!
بطلاً كرهته الشياطين والملائكة...
والمهرجون..
لأنه قال الحقيقة...
وكلما قالها ... اشتعلت حريقة...
وحكى رواية ظلي الذي مل جيرتي...
خشية أن تكون الحقيقة التي يرويها... زنديقة!!
وروى عني أردد أن الهدف واحد...
وله ألف طريقة وطريقة...
والفؤاد واحد، والنبض واحد، والروح واحدة...
وكل قطرة دم تحكي حكاية الخليقة...
من قبل الخليقة... وحتى تجلي الحقيقة...

استقالات مؤجلة!

اعذريني حبيبتي..
لا أملك في هذه الدنيا ...
إلا جعبة من استقالات مؤجّلة...
وشنطة سفر..
ونوايا رحيل...
... وحزمة من أغاني وحروف ومواويل...

فاذكريني كلما نظرت إلى أرنب القمر..
واذكري هذياناتي في معبد الضجر!!
وهرطقات حروفي تشط كلما طال فينا السهر!

صباح الليل!

يخون الصباح سهراتي الجميلة... ويخون الغروب أيامي السعيدة...
تتكئ الشمس على كرسيها تحرس الصباح وتنتظر الغروب...
ويتكئ القمر على كرسيه يحرس الليل وينتظر الشروق!!
وبين الكرسي والكرسي... أحلام تصبح وأحلام تمسي!!
صباح الليل!!

لا تقرؤوا هذه القصيدة!


يخونني عقلي...
يعاشر الشياطين على غفلة مني!!
وتنتهك حرمته، وعرضه!!
وتنقش طلاسمها الملعونة على تلافيفه الدهليزية..
يغتال الجنون أشلائي..
... هلاوس، وشعوذات..
وبقايا تراتيل من قبل الميلاد!!
وأوثان لم تزل تنتظر أتباعها...
وأنبياء يائسون من العباد!!
وكأس من النبيذ ملعون..
وألف حرف مسكون..
وتجتاحني شهوة الجنون..
أصرخ عارياً في المساء..
في صحراء رمالها حمراء..
تراودني أحلامها من ألف سنة!!
واحتار في تأويلها قديسون وأولياء!!
وتاهت قصائدي في تلك الصحراء...
لا نبيذ ولا ماء!!
لا تقرؤوا هذه القصيدة..
لم أكتبها أنا..
هم كتبوها ... ونقشوها على أوراقي البائسة...
جالت ألف بحر وألف يابسة...
ورست هناااااااااااا...

بازار الشياطين!

في رأسي مهرجانات وكرنفالات وبازارات...
يتاجر فيها الشياطين بأدواتهم المستخدمة!!
شوكاتهم ذات الرؤوس الثلاثة، قرون بكل الأحجام، عباءاتهم الحمراء...
صور لمجازر ومذابح...
أعمال فنية... رسوماتهم لفراعنة، وطغاة، وأبطال التاريخ الشيطاني!!
... أعمال يدوية: أصنام شهيرة.. أوثان خالدة...
صور فتوغرافية مشتركة نادرة تجمعهم ببشار الأسد وأبيه ومعمر وهتلر وستالين وموسوليني وصدام...
البازار مستمر حتى إشعار آخر!!

يكفيني من الهوى إشارة!

يكفيني من الهوى إشارة..
يومئ لي بها المحبوب...
فأنتفض إليه حبواً..
لأضع رأسي على صدره... وأتمشى في أروقة عشقه...
على كتفي صليبي...
... وبين كفي حفنات أحلام ضائعة... أرميها في حجره...
وألقي عليه كل سراباتي...
ليتحقق السراب... ويصبح واحات تلهو بها الأرواح التائهة...

النجوم الخرساء

في لحظة مسروقة...
هربت بها إلى نفسي..
هرعت إلى الشواطئ أناجيها همومي..
في سكون نجوم خرساء...
أحمّل البحر آلامي وجنوني...
وحفنات صلوات تكسرت على جدران معابدنا الصماء...
وأغتسل بمياه البحر لأتطهر مما علق بي من خيبات الانتظار..
ومن لهاث طويل...

ينطق بما أعيى قلبي من نهنهة وعناء...

صبحية!

أستيقظ قبل الصباح...
لأني بروحي أشعل فتيل الشمس...
وأحبس الذكريات في جدران الأمس...
ليتحول كل ما فات..
وحفنات أحلامنا المهترئات..
... إلى مجرد همس...

ونستسلم لمتعة اللحظة وسلطان الحاضر ...
بطلاً على كل ما يدور في خلجات النفس...
أصبحنا وأصبح الملك لله...

فوضى أحلام

وجهك فوضى أحلام جميلة...
وعطرك هرطقة زهور...
بين يديك أفرش أشلاء عقلي..
بعثريها كيف شئت..
لملميها كيف شئت...
... ولكن.. لا تفش أسراري...
ولا تحدثي عما رأيت في تلك الأشلاء...
من صلوات وابتهالات وجنون كفر ودعاء..

لملمة ذكرى!


سألملم الذكرى وأهديها لعينيك...
وأجمع التاريخ زنابق برية ...
وأزرعها في جدائل شعرك..
لتزهر أياماً برائحة التراب والخبز الحار...

اذكريني.. رياحين وباقاتت آس!!


يولد "غدي"
من رحم أحلامي المشوشة...
ومن أعشاش طيور مهاجرة...
ضاقت بها الأماكن...
فامتطت شعاع الشمس ...
... تغازل أجفان السماء
تهديها باقة من الحزن... وبقايا آلام وشمت على وجه الزمان...

اذكريني حبيبتي كلما هفا إلى بحر عينيك طائر مهاجر...
يبحث فيهما عن وطن تلاشى!!
واذكريني كلما داعب خدك دمعة
تحكي عن تاريخ حزين...
يفر منه "غدي"
على حصان النور ينثر بذار الألم...
في أرض مقدسة...
يحصدها "بعد غدي" ...
رياحين وباقات "آس"!!!