الاثنين، 18 يونيو 2012

حبيبي... طال الفراق!



ها أنا واقف وسط قصائدي الثكلى..
وهرطقات تيتمت قبل أن تولد...
أبعثر حبيبات نور جمعتها ..
من ليال اتكأت فيها على أسوار الملكوت.. أتنهنه!
احتسي كأسي المجنونة..
وأتجرع دمائي .. تقطر .. من على صليب الشوق..
ودموعي شموس.. تشتعل عشقا.. وتنتفض نشوة..!!
وحفنة من أنغام وصور..
تعرت في لهيب اللذة فانبرت..
أسطورة تروي أحاديث الهوى ..
وما طاف بالعاشقين من جنون وألم..
وسكرات موت عند الفراق تنتزع أحشاءهم..
وحشجرجات عند العناق ..
وغرغرة الروح في الحلق تتتشق على حوافها كل الحروف..
تنهار .. تستغيث.. تستجدي موعدا..
وإن في حلم.. يمر على ذاكرة مجنون..
أضناه السهر حتى ذابت عيناه في كفيه ..
وغدا جبينه يتحلل بين أصابعه .. ويقطر على سجادة الصلاة..

حبيبي..
طال الفراق وها أنا في عشقك صرت ترابا..
ينفضه المارة من على أكتافهم غبارا..
تحمله أرياح السماء المقدسة..
تسعى به على قلوب من عشقوا ... ومن صلبوا في عشقهم..
فيتيمموا به..
ويفترشوا صلبانهم..
وسجادات صلواتهم...
ويتأهبوا...
للقاء العشاق على بابه الموارب..
ينتظرون إشارة في الهوى..
أو هدهد يحمل لهم خبراً من خلف الحجب!!

 

الصمت

في اللحظة التي تغدو حواسك مستنفرة لالتقاط ذبذبات الصمت وتأويلها.. وتفسير الهواء الذي يرفرف حولها.. وقراءة الذرات المتطايرة من فوقها وتحتها.. ستهوي النجوم بين يديك، وتحدثك عن أسرارها، وتروي لك ما شاهدته قبل أن تحترق، ومن اهتدى بنورها بعد أن تفجرت!!

ستحكي لك تقاسيم وجوه المارة في الطريق عن تلك الرياح التي حفرتها على تلك الوجوه.. ومن بذر فيها الأفراح والآلام، وكيف عاملها الزمان..

سيروي لك كل حرف حكايته.. ويتعرى أصحاب الحروف أمام عينيك، لتقرأ ما خاطته الأقدار على أجسادهم، وكيف داعبت السنون حبيبات طينهم..

ستروي لك الأبواب والأوراق تاريخ الشجر.. وتحدثك البذار عن أساطير الثمر.. ويشرح لك الرماد حكاية ما احترق، وكيف احترق!!

حينها .. لن يعود للحيطان آذان.. بل كلها ألسنة تلهج بالقصص، وتنفرش عليها صور من مروا بها، وبقايا أحزانهم وأفراحهم وآهاتهم وجنونهم وصلواتهم ودعواتهم وابتهالاتهم..

كل ما عليك.. أن تهدأ.. وتسكن .. وتغمض حواسك حتى تطرب لطنين الصمت!!

وحده الصمت يختزل أسرار كل الأشياء!!!

أتذكرين؟


أتذكرين حبيبتي فناجين قهوة حبلى بأحاديث لا تنتهي؟ على شرفة تطل على دير مرصع بالنجوم.. وأجراس كنيسة لا تسكن، وتراتيل قدسية تصدح في أزقة المدينة... والحلاج يسكن بيننا، نبحث في تأويل طواسينه؟
أنا من أهوى ومن أهوى أنا... نحن روحان حللنا بدنا!!
وأدونيس يرتل:
"ما الذي ضاعَ منَّا وما زال فينا؟
ما الذي فرَّقتْنا مسافاتُهُ
ويوحِّد ما بيننا؟
أترى لم نزلْ واحدًا
أم كلانا تشتَّت؟ ما ألطف الهباءْ
جسمُه الآن، في هذه اللحظاتِ،
وجسمي سواءْ."

خمرة أمل


سأجمع النجوم لعينيك باقات حب ...
أنثرها تحت قدميك..
اعصري شعاعها خمرة أمل..
نحتسيها إذا ما خانتنا الأقدار..
وتاه في زحمة الزمان حبا ما اكتمل!!