الأربعاء، 29 يونيو 2011

أنبياء وشياطين وأغبياء

في حروب الأنبياء مع الأبالسة
تُرفع الأقلام والصُّحف
وتستسلم الملائكة اشمئزازاً،
هاجرةً تلك الأرض.

من خلف أدخنة اللعنة
تتماهى النّبوّة والأبلسة،
لتغدو شيطاناً واحداً متعطّشاً للدماء.
تفتتح معابد الظلام بازاراتٍ لمنح صكوك الشهادة.
ويُشيّع كهنة الشيطان
في كلّ يوم
ألف جنازة وجنازة.
فتشرّع الرحمة أبوابها في وجوه الأغبياء.
وتصدّر لنا السماء وفداً جديداً من الأنبياء.
ليستأنف التاريخُ طقوسَ طوافه اللانهائيّ
حول معبد الزمن.
وتعود الكرّة:
أنبياء،
شياطين،
أغبياء.

الثلاثاء، 28 يونيو 2011

ورقة التوت (قصيدة مهداة لولدي عمر حفظه الله)

يستفيء حلمي الصغير
بقطرة ندى
تسيل على خد الضحى
تحمل معها ابتهالات يوم جديد..
وشمساً تشرق من ثغره الزاهي
بألوان الأمل وحفنات من دعاء
ونجوماً تتناثر من عينيه في كبد السماء
تنبئ أن الخريطة لم تعد كما كانت
وأن الزمان بعده غير الزمان

يستفيء حلمي الصغير
بزهرة برية
"لا شرقية ولا غربية"
شذاها كرامة
وعطرها حرية
بتلاتها تسابيح ملائكة
وطلعها بقايا أحلام منكسرة
تنثرها الريح في أرض جديدة
لتغتسل من خيباتها
وما علق بها من خطايا الأمس
بماء الربيع المقدسة

غداً ...
سيكبر حلمي الصغير
سينسج قمصانه من أشلاء السحاب
سيصنع لنفسه من الكواكب أساور وقلادات
سيتفجر من بين أصابعه ألف عين وعين
ويمتطي الشهب تطير به
إلى آخر حدود الزمان
حيث لا زمان ولا مكان
ليخبئ أحلامه الصغيرة
تحت ورقة التوت!


الاثنين، 27 يونيو 2011

سوق الظلال

في سوق الظلال
تُباع الظلال وتُشترى
الطويل منها والقصير
منها المنقوش ومنها المُشَجّر
اشتريت لنفسي ظلاً طويلاً مزركشاً،
مهيباً ويرتدي عمامة
أخبرني نخّاس الظلال
أنّه لفارسٍ أندلسيّ
باع ظلّه من شدّة العوز!!

من مجموعة (هذيان في معبد الضجر، 2008)

الأحد، 26 يونيو 2011

أسطورة المعذبين

ما الذي قلناه وما لم نقل؟
في أسطورة بادت ولم تزل؟
عن فارس أندلسي تاه في الصحراء
وتقطعت به السبل
أسطورة أم حقيقة؟
ترويها جنية الأساطير الحزينة
تهيم في المدينة
تشدو بأغنية رقيقة
تحدثنا عن ذاك البطل
وما حل به وما نزل
سيفه وتر
دمعه مطر
صلاته موال يطرب منذ الأزل
أصحاب الأحلام المنكسرة
وأكفاً خابت رجاءاتها
في ظلال القمر
والملائكة ضلت عن سماءاتها
وعلقت في دهاليز الحجر
تليق الأساطير الحزينة
بالمدن الحزينة
وعيون أذبلها طول السهر
أكف ترتفع
وعيون تتدلى
وكأن السماء لا تستمع
لوتر حين يتجلى
بأغنية
وأمنية
ورقصة تستجدي سماء صافية
تبحث عن قطرة أمل
في جنون شعوذة
أو تعويذة دجل
على بقايا جثتي حفرت الطلاسم
ووشمت الحروف المقدسة
والموت لا يزال يعدنا
بعالم سحري
ليس من الأرض ولا من السماء
من أجل تلك الوعود
كم سالت من الدماء؟
وجثث تراكمت فوق بتلات الورود
كل ذلك من أجل تلك الوعود!
والحروف لا تزال تعدنا
والموت لا يزال يعدنا
وأهازيج البطل
لم تعد تجدنا
بين حجر وحجر
وحرف وحرف
أساطير وملائكة وحكاية بطل
وشيطان يتلاعب بالدهاليز حتى لا نصل
ويستمر التيه جيلاً بعد جيل
ويبقى الأمل... أسطورة المعذبين
حتى آخر التنزيل


السبت، 25 يونيو 2011

أصلي وفصلي

أنا امرؤ لحافي السماء...
ووسادات رأسي من حصى...
ثوبي مطرز بالسحاب...
وجلدي منسوج من طين...
مصابيحي شمس وقمر...
قلاداتي كواكب وأساوري نجوم...
أنا حفيد ابن عربي وابن رشد...
وابن المتنبي...
وغاندي جدي لأمي...
بيتهوفن أخي بالرضاعة...
وموتسارت ابن أختي...
نيتشه صديق طفولتي...
ومعاوية صديق الشباب...
عمتي بنت عتبة... وخالتي تيريزا...
شذا عطوري عود
ونبرات صوتي أوتارعود
وسيفي كلمة... خطها عود
عمري من عمر الحرف...
وحرفي تراتيل مقدسة...
ولغتي لغة الآيات المنزلة...
يا سائلي من أنا...
أنا أخوك... وأبوك... وابن عمتك...
وخالك... وابن أخيك...
وعمك... وابن أمك...
عطوري عود...
ونبرات صوتي أوتار عود...
وسيفي كلمة خطها عود...
وإن كنت تسأل عن جواز سفري...
وعن علم وطني
فأخضران خضرة مروج الشام...
وأرزات لبنان...
بلون مآذن الحرم النبوي...
وأرض الروضة الشريفة...
جبهتي سجادة صلاة...
همساتي تسابيح...
ونجواي دعاء...
هذا أنا!

حكاية الجميلة


نجتر ذاكرتنا لنجتاح الورق
بأغنية ... علها تزيل عنا لعنة الأرق
وجميلة عاري صدرها
تجوب أطراف المدينة
تبحث عن أقصوصة ترويها
لطفلتها الحزينة
تحكيها عما فات من عمرها وما انسرق
يا لها من مدينة!
لم تحدثني الفناجين عنها
ولم تحك لي الشياطين عن بؤسها
وما تبقى من عرسها
إلا بوابة... حراسها
أباليس لعينة
عاقبتها الجحيم... بحراسة تلك المدينة
كم اشتاقت تلك الأباليس لجحيمها!
عالقة تحرس وجوهاً بلا ملامح
وأطفالاً يلعبون بمعبد قد انحرق
والجميلة تبحث عن مكان آمن للغناء
ارتخت أوتار عودها
وبكت لدموعها السماء...
يالتلك السماء التي تبكينا
وتبكي معنا...
تلعننا وتحضننا...
تجرحنا في الصباح 
وتحزن لجرحنا في المساء
يالتلك السماء!!
والجميلة تبحث عن عشقها المفقود
بموال ....وترنيمة على عود
ولم يبق في عودها إلا وتر يتيم
يبكي كم خذلته الوعود
ينعي قدره اللئيم
كتب عليه الصمت
في مدينة لا تنمو فيها الورود
والجميلة تبحث عن الفارس
يطير فيها إلى آخر الشفق
وكلما مضت في سيرها
خرجت من نفق... ودخلت في نفق
وفارسها هاجر منذ ألف سنة
إلى أرض تعانق نجومها أسوار المدينة
والجميلة الحزينة
تلملم بقايا مجد بين ثدييها
ترضعها لطفلتها
في ظل نجمة وحيدة
تشرق ساعة الفلق
كأنها دمعة على خد القمر
تسيل على وجه الضجر
تروي للجميلة قصة فارسها
الذي هاجر إلى ما بعد الأفق
وأقسم أن لا يعود إلى مدينة
حراسها شياطين
وسكانها بلا وجوه
إلا تلك الجميلة  
وأوتار عودها الحزينة  
تهمهم في صمت
ترتيلة جنائزية
لمدينة ... كانت مدينة
صارت جحيماً لعفاريت تائهة
ووجوه بلا عيون
وأفواه بلا شفاه
وأصوات رمل تنوح
آه... ويا أسفاه!

هرطقة حروف



ينوح الأمل من أوتار صوتي
ويغتال الغروب أحلامي كل مساء
تجتاح ذاكرتي رؤى وأطياف مدن
تاهت بها الجغرافيا ونسيها التاريخ
مواويل تجول في خاطري
تؤنس وحشتي
ولعبة الحروف تخطف ما تبقى من أنفاسي
تنقش الجروح على أطراف جثتي
وشوماً لا تلتئم
تروي أسطورة آلهة القوافي
ومعابد الكلمات
قصيدة ليست بقصيدة
جاءت من عوالم بعيدة
ويبدأ الهذيان من "اللاشيء"
يحمل على كتفيه "اللاشيء"
ويطير به نحو "اللاشيء"
لا شيء يجدي في هرطقة الحروف
لا شيء يجدي مع هرطقة الحروف
حرف مقدس وحرف ملعون
وبين الحرف والحرف
"ألف سنة مما تعدون"
ودماء تقطر من وتر
خاض ألف حرب في وجه السيوف
بلحن سعيد وحفنة من حروف
اشتد به الهذيان في آخر المعركة
سقط شهيداً على عتبات الأمل
وسقطت معه أحلام الرحيل
إلى أرض جديدة
تقدس المواويل
ليست قريبة ولا بعيدة
هي حلم ليل طويل
وتاهت القصيدة
في دهاليز الحروف
تروي حكاية البطل
الذي خرج في حجة الوداع
وتاه في صحراء "فكرة"... وما وصل!