السبت، 25 يونيو 2011

حكاية الجميلة


نجتر ذاكرتنا لنجتاح الورق
بأغنية ... علها تزيل عنا لعنة الأرق
وجميلة عاري صدرها
تجوب أطراف المدينة
تبحث عن أقصوصة ترويها
لطفلتها الحزينة
تحكيها عما فات من عمرها وما انسرق
يا لها من مدينة!
لم تحدثني الفناجين عنها
ولم تحك لي الشياطين عن بؤسها
وما تبقى من عرسها
إلا بوابة... حراسها
أباليس لعينة
عاقبتها الجحيم... بحراسة تلك المدينة
كم اشتاقت تلك الأباليس لجحيمها!
عالقة تحرس وجوهاً بلا ملامح
وأطفالاً يلعبون بمعبد قد انحرق
والجميلة تبحث عن مكان آمن للغناء
ارتخت أوتار عودها
وبكت لدموعها السماء...
يالتلك السماء التي تبكينا
وتبكي معنا...
تلعننا وتحضننا...
تجرحنا في الصباح 
وتحزن لجرحنا في المساء
يالتلك السماء!!
والجميلة تبحث عن عشقها المفقود
بموال ....وترنيمة على عود
ولم يبق في عودها إلا وتر يتيم
يبكي كم خذلته الوعود
ينعي قدره اللئيم
كتب عليه الصمت
في مدينة لا تنمو فيها الورود
والجميلة تبحث عن الفارس
يطير فيها إلى آخر الشفق
وكلما مضت في سيرها
خرجت من نفق... ودخلت في نفق
وفارسها هاجر منذ ألف سنة
إلى أرض تعانق نجومها أسوار المدينة
والجميلة الحزينة
تلملم بقايا مجد بين ثدييها
ترضعها لطفلتها
في ظل نجمة وحيدة
تشرق ساعة الفلق
كأنها دمعة على خد القمر
تسيل على وجه الضجر
تروي للجميلة قصة فارسها
الذي هاجر إلى ما بعد الأفق
وأقسم أن لا يعود إلى مدينة
حراسها شياطين
وسكانها بلا وجوه
إلا تلك الجميلة  
وأوتار عودها الحزينة  
تهمهم في صمت
ترتيلة جنائزية
لمدينة ... كانت مدينة
صارت جحيماً لعفاريت تائهة
ووجوه بلا عيون
وأفواه بلا شفاه
وأصوات رمل تنوح
آه... ويا أسفاه!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق