الجمعة، 15 يوليو 2011

أحلام العظماء

في كلّ مساء،
تنتحر الأحلام على عتبات المغيب
تُشيّع جنازتَها أكفُّ الغروب الحمراء.
يحبو لحافُ الليل فوقها...
رويداً رويداً يُكفّنها.
وبينما العقول الحيّة
مشغولة،
تخيط أحلاماً ورؤى جديدة،
ليل الغد يتربّص بها،
ينسج لها كفناً ... من جديد.

وحدهم العظماء،
ينتشلون أحلامهم من عيون الزمن
يُحقّقونها خلف حدود الخط واللون
خارج سلطان الشمس والقمر.
وتغدوَ هي التاريخ نفسه،
ومعاني الزمان والمكان.

الأربعاء، 13 يوليو 2011

محيط الدائرة

واقف أنا
على محيط دائرة
أستجدي النهايات.

كلّ نقطة ... هي أمل نهاية كاذب
وكل نهاية ... هي نقطة في المحيط وعلى المحيط
وكل نقطة ... هي بداية
وكلّ بداية ... تجري في فلك البحث عن نهاية،
و "النهاية"... تطوف بحثاً عن نفسها...
"والشمس تجري لمستقرٍّ لها"
ومُستقرّها نقطة...
في المحيط...
وعلى محيط دائرة ...
والدائرة ... في مركزها دائرة
والدائرة ... في مركزها دائرة
والدائرة ... في مركزها دائرة
..... 

وأنا واقف...
على محيط دائرة
أستجدي النهايات.

الثلاثاء، 12 يوليو 2011

رسالة إلى الشهداء


ثوروا على من باعوكم الشهادة
استردّوا منهم حيواتكم.
انظروا ...
انظروا إلى حالكم
ها أنتم ميّتون ...
وميتتكم لم تزدنا ... إلا موتاً

ضُبّوا دماءكم الزكيّة
وانفضوا عنكم
حبوب الأرُز والورود الذابلة
وارجعوا إلينا...
تسلّلوا إلى الحياة
من أبوابها الخلفيّة.
عودوا تُجّاراً للمبادئ والقيم،
افترشوها على أرصفة الموانئ والمطارات
تذكاراتٍ
لأوطانٍ من سراب.
وأحجياتٍ
تتسلّى بها الأشباح في ساعات الضجر.

الاثنين، 11 يوليو 2011

صمت العاشقين

هل انتهت بيننا الأحاديث؟
تخجل ابتهالاتي من تلكم الصفحات العذراء
أقربها أمام كرسيّك كلّ يوم ... بيضاء.

مولاي...
لا يحزنك إن خانتني الحروف في عشقك
ما انشغلت روحي عنك إلاّ بك
ولكنّ...
 في صمت العاشقين عتب.

الأحد، 10 يوليو 2011

جواري الحجاج

انتحرت قصائدي على مشانق الهرطقة
ما الخالد منها وما الزائل
وما الذي بقى
من أحاديث عرافات يروين أساطير الغيب
ويروين ظمأنا العتيق للمعرفة
والمهزلة، ما المهزلة؟
على جفني تستلقي كل الأسئلة
والأجوبة المسبقة
تائهة بين عقل تلهو به العفاريت
وفؤاد حولته تفاهات الأيام إلى مزبلة
والمهزلة، ما المهزلة؟
أننا نحن الأجوبة وأننا نحن الأسئلة
وألف حجاج يتسلى بنا
برغيف يابس ومقصلة
وبين الرغيف والمقصلة
ألف مهزلة ومهزلة
عرافات وجنيات وحوريات ومصابيح علاء الدين
وفناجين قهوة مقلوبة
تحدثنا عما فات
وعن جدي الذي مات
وابني الذي هو آت
ومستقبلي مع الزيجات
والمهزلة، ما المهزلة؟
أنني وجدي وابني وزوجاتي
قضينا أيامنا بين الرغيف والمقصلة
رأيت هذا في فنجان قهوتي السادة
ولم تخبرني به العرافة
التي لطالما وعدتنا بحلم جميل
يختبئ على وسادة
لكنني عرفته بنفسي
من تاريخ طويل من الدماء
في فناجين القهوة تجري
وأنهار دموع تصل الأرض بالسماء
في فناجين القهوة تجري
لكن عرافاتنا...
هن جواري الحجاج
يسوقن للمهزلة...
الساكنة بين الرغيف والمقصلة!!

السبت، 9 يوليو 2011

شرط الكمال في الهوى

شرط الكمال في هواك
أن أحبّك حبّاً يشبهك
يا أيّها الكمال المطلق.

أحبّك خوفاً وطمعاً
رغبة ورهبّة
عشقاً وكرهاً
جنوناً وعبثاً
حكمة وضلالاً
إيماناً وكفرا

أحبّك حبّاًً
تجتمع فيه المتناقضات،
وتأتلف فيه المتنافرات.

الجمعة، 8 يوليو 2011

معبد السكوت


تتناثر الحروف في فضاء عقلي...
تناثر النجوم في الأفلاك..
والسحب في السماء..
لا يجمعها إلا صلات وهمية...
عل مشعوذ وقح..
أو دجال ذي مروءة...
يخرج منها بنبوءة!!!

كهيعص،
حمعسق،
حم،
و نون،
والقلم وما يسطرون..
والشعراء وما يقرضون..
والفلاسفة وما يهرطقون..

كل حرف صلاة..
حروف تتآلف وحروف تتنافر...
والكلمة منقوشة على لوح محفوظ..
كلما اقترب منها محظوظ ...
امتطى روحه وهاجر...
 إلى رب الحروف..
على عرشه استوى...
يرسم الحروف على وجه الزمان...
إن قال كن... كان!

 وتاهت قصائدنا ورسائلنا في "أ ل م"،
بين المنتقم والرحيم،
ولكل حرف ألف ألف سر حميم،
كل سر يفتح ألف ألف باب،
وخلف كل باب،
ألف ألف بعد جديد،
كل بعد يمتد إلى عوالم بعيدة،
وملكوت جديدة،
يحرسها ألف ألف ملاك،
وألف ولي اسشهد على العتبة..
في لحظة من أمل!
اقترب وما وصل!
اغتاله الجنون..
بحرف مسكون..
شيدوا صلبانهم..
وأشلاء جنونهم..
 على عتبات الملكوت..
وسكنت أرواحهم أقدس معابد الحروف..
سكنت في معبد السكوت!!

الخميس، 7 يوليو 2011

ولادة الفنّ

تضجّ العقول الحُرّة
بوسوسات الشياطين وتراتيل الملائكة.
تحتدم المعارك
فيسقط في كلّ جولة ألف ملاك
ويصعد ألف شيطان
حتّى إذا انهارت بين الفريقين
كلّ الجُدران الفاصلة
وُلد الفنّ من رحم الحُطام.  

الأربعاء، 6 يوليو 2011

جبروت الأبله

قد يحسب المرءُ نفسه إلهاً إذا نظر في المرآة.
ولكن وحده الأبله،
يظلّ يحسب نفسه إلهاً حتّى بعد أن يرى قذارات جسمه،
وتفاعل الهواء والغِذاء مع جسده الطينيّ. 

سقراط، أفلاطون، أرسطو، الحلاّج، ابن رشد،
ديكارت، هيجل، كانت، نيتشه، طاغور، جبران
كلّهم، وفي كلّ يوم من حياتهم،
اضطربت أمعاؤهم،
وخرّت فلسفاتُهم صريعة...
أمام مقعد الراحة.

كلّنا في آخر المطاف أسرى أردية الطين،
تُخضعنا لقوانينها،
تَحني رؤوسَنا،
تُذكّرنا أنّنا في آخر المطاف...
 بشر.  
ولكن...
 يبقى الأبله جبّاراً،
والجبّار أبلهاً.   

الثلاثاء، 5 يوليو 2011

شجرة روحي


على أهداب النجوم نسيت اسمي.
في أتون الشمس أحرقت أوراقي.
لشطآن القمر وهبت ذاكرتي.
لكواكب السماء زففت بنات أفكاري.
لأرياح الكون سلّمتُ نفسي
تنثرها غبارَ طلع في ساحات اللانهاية.

فإذا هطل مطر،
وأينما راود غيثٌ أرضاً عن نفسها،
نبت جزءٌ منّي في عوالم بعيدة
شجرةً مقدّسة
تستفيء بها الملائكة والشياطين.


الاثنين، 4 يوليو 2011

شهرزاد والوتر!

شهرزاد...
ارو لي قصة الوتر
ذاك الذي داعبته أرياح الشتاء
بنسمة باردة وقطيرات مطر...
شهرزاد...
غازلي ذاك الوتر
أضنته الأسفار
وضاقت به المسافات
واشتاق لقبلة يروي على شفاهها
أغانيه الحزينة
وما تبقى في صوته
من أحاديث الربيع
وألوان الصور
شهرزاد...
أسدلي شعرك على ذاك الوتر
 وارقصي معه
قطّعه طول الهجران
واجتاحته شهوة الطرب
وحيداً يغني
وإن سألوه عن السبب
أجاب بدمعة
والحزن يخنق صوته:
أنا وتر


الأحد، 3 يوليو 2011

قرانا التائهة

يورق الليلُ في قُرانا التائهة  
شفاهاً تتّقد
تتحسّس الطريق بحذرٍ هَوَسِيّ
إلى شجرة التفاح  
حيث تستفيء الأحلام
ويُزهر الصّمتُ أنّاتٍ محرّمة
وحفيفَ أغطيةٍ زهريّة
تذوب في سكون القمر الأخرس.

يورق الليل في قرانا التائهة
عيوناً مُهترئة
تبحث عن ملاكٍ تُحمّله
ابتهالاتٍ متحشرجة
وصلواتٍ مُغبَرّة
تكسّرت على جدران المعابد.
ومعابد قرانا ...
صمّاء
لم تعدها الملائكة منذ الطوفان.

يورق الليل في قرانا التائهة
أكفّاً متشقّقة
تعُدّ خيبات النهار:
كم إلهاً قُتل
كم ملاكاً سقط
وكم من آمال مُعلّقة
قطفتها العفاريت

يورق الليل في قرانا التائهة
رؤوس شياطين
تتدلّى من السماء
تمدّ أعناقها
تُطلّ علينا من كُوّات بيوتنا
لتُعلن نفسها:
آلهة على قرانا التائهة ...

فتحتفل القرى بالآلهة الجديدة:
يحيى الإله 
عاش الإله
سُبحان الإله ...

قُرانا التائهة لا تُتقن إلا الحلم والصلاة.  

السبت، 2 يوليو 2011

حكاية طائر الفينيق

ابتلعت زوابعُ النار مدينةَ النور  
افترست الجحيمُ أوصالَها
أحرقَت قصصَ العشق
والأحلامَ الموعودة ...
اغتال الرمادُ كلَّ شيء...
تبخّر النورُ
وصار رماداً.

نبّأَنا العرافون بطائر الفينيق
يُمزّق الرماد
يَخرُجُ من رحم الهشيم
يعيد النور
إلى مدينة النور.

بنينا مدنَ انتظارٍ حول الرماد
ضجّت ببازارات ومهرجانات
تترقّب بعث الفينيق الموعود.

وبعد طول انتظار...
تحرّكت كومة الرماد
ارتعشت ذرّاتُها،

صرخت الحشود:
بُعث الفينيق
قام الفينيق

شُحذت الأبصار،
والجماهير تُهلّل:
بُعث الفينيق
قام الفينيق

برز رأس الطائر،
والجمع يُنشد:
بُعث الفينيق
قام الفينيق

خرج من قلب الرماد مُختالاً...
وسط رقصات الفرح
وعيونٍ أدماها طول الأمل
نفض الرماد عن جناحيه...
وإذ به: ... سنونو...
هجم عليه قِطّ...
وأكله.

الجمعة، 1 يوليو 2011

ويبحثون عنك؟!

يبحث الحمقى عنك في الصحف
في فهارس الكتب،
في أروقة المكاتب
في علوم الدارسين،
في نظريّات المنظّرين
يبحثون عنك بين الأوراق والصفحات المصفرّة
يبحثون عنك في المعابد والأديرة
يُثبتون وجودك بعلوم المنطق وعقول من تراب.

أمّا أنا، يا حبيبي،
فأراك في بسمة كلّ طفل يحبو
في وجنتيه الورديّتين،
في عينيه البريئتين.
في سحر كلّ وتر يُنقر
في وَلَهِ كلّ ناي يعزف
في شدو كلّ صوت يُغنّي
في نشوة كلّ لحن جميل

أراك في أجساد الهيفاوات،
في القدود الميساء
في عيون الكحيلات

أراك في كلّ قصّة عشق،
في كلّ أسطورة هوى
في قبلة كلّ حبيبين.

أراك في كل نبع يغدُق
في كل نهر يدفُق
في كلّ كرم مثمر،
في كلّ خمر مسكر.

أراك في روحي يا جوهر روحي.
أراك في قلبي يا مهجة قلبي.

ويبحثون عنك؟!